دور مجلس الأمن في تسييس المحكمة الجنائية الدولية
DOI:
https://doi.org/10.65422/sajh.v4i3.357الملخص
يتناول هذا البحث دور مجلس الأمن في تسييس المحكمة الجنائية الدولية، من خلال تحليل الصلاحيات التي منحها له نظام روما الأساسي، ومدى أنعكاسها على استقلال المحكمة وحيادها وفاعليتها في ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية. وينطلق البحث من فرضية مفادها أن العلاقة المؤسسية بين مجلس الأمن والمحكمة، ولا سيما عبر سلطتي الإحالة وطلب إرجاء التحقيق أو المقاضاة، أتاحت مجالًا واسعًا لتغليب الاعتبارات السياسية ومصالح الدول دائمة العضوية على مقتضيات العدالة الجنائية الدولية. كما يناقش البحث أثر المادة السادسة عشرة من نظام روما في تعطيل إجراءات المحكمة، ودور المجلس في تكييف جريمة العدوأن، فضلًا عن منح حصأنات لبعض رعايا الدول غير الأطراف، بما يتعارض مع مبدأ عدم الاعتداد بالصفة الرسمية. ويعرض البحث مظاهر الأنتقائية وازدواجية المعايير في التعامل مع الأوضاع الدولية، من خلال المقارنة بين سرعة إحالة الوضع الليبي إلى المحكمة سنة 2011، وبين غياب الإحالة أو التعطيل في حالات أخرى شهدت أنتهاكات جسيمة للقأنون الدولي الأنسأني. كما يتناول موقف المحكمة من ادعاءات ارتكاب حلف شمال الأطلسي جرائم ضد المدنيين في ليبيا، ومدى كفاية التحقيقات والإجراءات المتخذة بشأنها. ويعتمد البحث المنهجين التحليلي والنقدي في فحص النصوص القأنونية والممارسات الدولية ذات الصلة، مع ربطها بالتطبيق العملي وقياس مدى أنسجامها مع مبادئ الشرعية والمساواة وعدم الإفلات من العقاب. ويخلص البحث إلى أن اتساع سلطات مجلس الأمن، وارتباط قراراته بموازين القوة والمصالح السياسية، أضعفا صورة المحكمة كهيئة قضائية مستقلة، وأسهمَا في تكريس العدالة الأنتقائية والإفلات من العقاب. ويوصي بإعادة تنظيم علاقة المجلس بالمحكمة، وتقييد سلطته في التأجيل والإحالة، وتعزيز الرقابة القأنونية، وضمأن المساواة في تطبيق قواعد القأنون الجنائي الدولي على جميع الحالات دون تمييز أو استثناء.

