الشك واليقين وإشكالية المعرفة عند ديكارت
DOI:
https://doi.org/10.65422/sajh.v4i2.390الكلمات المفتاحية:
الشك المنهجي، اليقين، الكوجيتو الديكارتي، العقلانية، نظرية المعرفةالملخص
تُعد إشكالية الشك واليقين من أهم القضايا التي شغلت الفلسفة الحديثة، ويحتل رينيه ديكارت مكانة بارزة في هذا المجال باعتباره أحد مؤسسي النزعة العقلانية. انطلق ديكارت من ضرورة إعادة بناء المعرفة على أساس ثابت لا يخضع للخطأ أو الوهم، لذلك اعتمد منهج الشك باعتباره أداة نقدية تهدف إلى اختبار مدى يقين الأفكار والمعتقدات التي يكتسبها الإنسان. لم يكن الشك الديكارتي شكًا نهائيًا أو موقفًا منكرًا للحقيقة، بل كان شكًا منهجيًا مؤقتًا يسعى من خلاله العقل إلى الوصول إلى يقين لا يمكن الشك فيه.
بدأ ديكارت بالتشكيك في الحواس باعتبارها قد تخدع الإنسان، ثم انتقل إلى الشك في بعض المعارف العقلية، وصولًا إلى فرضية الشيطان الماكر التي تمثل أقصى درجات الشك. غير أن هذا المسار قاده إلى اكتشاف أول حقيقة يقينية، وهي الكوجيتو: "أنا أفكر إذن أنا موجود"، حيث وجد أن وجود الذات المفكرة حقيقة لا يمكن إنكارها ما دام التفكير قائمًا. ومن هذا اليقين الأول حاول ديكارت بناء نسق معرفي كامل يعتمد على العقل ووضوح الأفكار وتميزها.
تُظهر فلسفة ديكارت أن الشك ليس نقيضًا لليقين، بل قد يكون الطريق المؤدي إليه، إذ يتحول الشك من حالة هدم للمعارف السابقة إلى وسيلة لتأسيس معرفة يقينية. ومع ذلك، أثارت فلسفته نقاشات نقدية حول حدود العقل ودور التجربة الحسية في بناء المعرفة، خاصة لدى الفلاسفة التجريبيين الذين رأوا أن المعرفة لا تقوم على العقل وحده.

