غسيل الأموال وانعكاساته على الأمن القومي الليبي: دراسة في الأبعاد السياسية والاقتصادية
DOI:
https://doi.org/10.65422/sajh.v4i2.321الكلمات المفتاحية:
غسيل الأموال، الأمن القومي الليبي، الأبعاد السياسية، الأبعاد الاقتصادية، الفساد، الجريمة المنظمة، ليبياالملخص
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، وما رافقها من تهديدات عابرة للحدود تجاوزت الأبعاد العسكرية التقليدية، برزت ظاهرة غسيل الأموال في ليبيا بوصفها من القضايا المعقدة التي تمس بصورة مباشرة استقرار الدولة ومقومات الأمن القومي الليبي. فلم تعد هذه الظاهرة مجرد جريمة مالية، بل أضحت تهديدًا مركبًا تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية، بما ينعكس سلبًا على قدرة الدولة الليبية على حفظ الاستقرار وحماية مصالحها الوطنية.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ظاهرة غسيل الأموال وبيان انعكاساتها على الأمن القومي الليبي، مع التركيز على البعدين السياسي والاقتصادي، باعتبارهما من أكثر المجالات تأثرًا بهذه الظاهرة في السياق الليبي. وتنطلق الدراسة من إشكالية مفادها أن غسيل الأموال في ليبيا لم يعد يقتصر على إضفاء المشروعية على الأموال غير المشروعة، بل أصبح يشكل تهديدًا استراتيجيًا من خلال إضعاف الاقتصاد الليبي، وتشويه البنية المالية، وتقويض كفاءة مؤسسات الدولة، وتهيئة بيئة مواتية لانتشار الفساد والجريمة المنظمة.
وتفترض الدراسة أن غسيل الأموال يمثل تهديدًا مركبًا للأمن القومي الليبي، بالنظر إلى ارتباطه بشبكات الفساد والجريمة العابرة للحدود، وقدرته على التغلغل في البنى الاقتصادية والسياسية الليبية، والتأثير في وظائف الدولة الأساسية. وتبرز أهمية الدراسة في تقديم مقاربة تحليلية ضمن حقل العلوم السياسية لفهم طبيعة هذا التهديد غير التقليدي في ليبيا، والتأكيد على أن مواجهته لا ينبغي أن تقتصر على التدابير القانونية والرقابية فقط، بل تستلزم سياسات شاملة تقوم على تعزيز الحوكمة الرشيدة، ودعم الشفافية، وتطوير الأطر المؤسسية، وتفعيل التعاون الدولي بما يخدم حماية الدولة الليبية.
وتخلص الدراسة إلى أن غسيل الأموال يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن القومي الليبي، بما يترتب عليه من اختلالات اقتصادية وسياسية ومؤسسية داخل ليبيا، الأمر الذي يجعل مكافحته ضرورة استراتيجية لحماية استقرار الدولة الليبية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات المستجدة، وصون أمنها الوطني في أبعاده المختلفة.

